محمد جواد مغنية

182

الشيعه والحاكمون

وأخرى من ناحية التأثير ان الموقف الذي وقفته الدولة من الشيعة من شأنه ان يلهب العاطفة ، ويثير الوجدان ، ويخلق فنا جديدا من القول ، ومسرحا جديدا للخيال ، وقد تمثل ذلك في الأدب السياسي والعاطفي ، وظهر أول ما ظهر ، وأقوى ما ظهر في الأدب الشيعي ، أدب النفس الثائرة ، والعاطفة الصادقة ، والحب المتأجج ، أدب العقيدة ، كما قلنا ، فبنى الشيعة بذلك ركنا من الحضارة الأدبية باذخا وشديدا ، وكان لهم أكبر الفضل في النهوض بهذه الناحية العاطفية والسياسية ، في وقت كان الأدب الرسمي فيه تطغى عليه الرغبات المادية والمعنوية وتصرفه عوامل الرجاء والخوف ، وتلهب نفوس أصحابه سيئات العطايا ، وانك لتلمس ذلك فيما صوره الشيعة من آلام وشرحوا من حجج ، وكشفوا من مظالم ، وأثاروا من أحقاد ، دفاعا عن عقيدتهم ، وجهادا في سبيل قضيتهم » .